الشيخ السبحاني

92

سيد المرسلين

الامامية ) ويدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا أمثل به فيمثل اللّه بي وان كنت نبيا » « 1 » . وتلك لفتة انسانية أخرى من لفتات النبيّ العظيم الكثيرة في المعارك . ( 1 ) وقد كان في الأسارى أبو العاص بن الربيع زوج ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : زينب . وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة ، وقد تزوّج بزينب ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الجاهلية . ولما جاء الاسلام آمنت خديجة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وآمنت بناته ، ( ومنهن زينب ) كذلك وشهدن أن ما جاء به الحق ، ودنّ بدينه ، وثبت أبو العاص على شركه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يقدر على أن يفرّق بينهما . وقد اشترك أبو العاص هذا في معركة بدر مع قريش ، وأسر بأيدي المسلمين . فلمّا بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في فداء أبي العاص بن الربيع بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة قد أهدتها إليها ليلة دخول أبي العاص بها ( ليلة زفافها ) . ( 2 ) فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تلك القلادة تذكّر زوجته الوفية خديجة عليها السلام وما اسدته إلى الاسلام من خدمات وقدمته من تضحيات ، وبكى بكاء شديدا . فالتفت إلى المسلمين وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 649 ، والمغازي : ج 1 ص 107 يقول صاحب المغازي في صفحة 105 من نفس الجزء : كان عمر ( رض ) يحض على قتل الاسرى لا يرى أحدا في يديه أسير إلا امر بقتله ! !